الشيخ حسين الحلي
53
أصول الفقه
كان ذلك التعهد لازم الوفاء كان يلزمك أن تعتق عبدك عند مجيء زيد . وعلى أيّ حال لا يكون في البين شيء قبل حصول المعلق عليه ، وهذا هو مراد شيخنا قدّس سرّه من تعليق الإرادة التكوينية « 1 » ، سواء قال إذا دخل الوقت الفلاني فأنا عند ذاك تتعلق إرادتي بالكون في مسجد الكوفة ، أو لم يكن في البين قول أصلا سوى أنه تصور أنّ الكون في المسجد يكون ذا مصلحة موافقة له عند دخول الوقت الفلاني ، فإنه حينئذ يتصور أنه تتعلق به إرادته عند دخول الوقت الفلاني لا أن تكون هناك إرادة تعليقية ، فلا يرد عليه حينئذ ما تضمنته الحاشية رقم ( 1 ) على صفحة 138 « 2 » . ولكن هذا إنما يدفع الجزء الثاني من الاشكال أعني تصوير كون الإرادة التكوينية حالية وكون المراد بها مقيدا بوقت استقبالي خاص ، فإنه بهذا البيان يتضح لك أنه قبل حضور ذلك الوقت لا يكون في البين إرادة من الفاعل لا فعلية ولا تعليقية ، ولكن يلتزم الفاعل بالاتيان بالمقدمات لأنه يعلم أنه سوف يريد ذلك الفعل ، فيكون ترك مقدماته مفوّتا عليه ما يكون موافقا لغرضه وتتعلق بعد ذلك به إرادته . [ كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه في المقام ونقده ] أما الجزء الأول من الايراد الذي حرّره في الكفاية « 3 » جوابا عن السيد الاصفهاني قدّس سرّه الذي أورد على الفصول بأنه لا يعقل فعلية الإرادة التكوينية وتأخر المراد عنها زمانا ، فقد أورد عليه صاحب الكفاية بجريان ذلك أعني
--> ( 1 ) بمعنى أنه قبل حصول المعلّق عليه لا يكون في البين إرادة بل ولا الشوق ، فانّ تصوره لمصلحة شرب الماء على تقدير العطش لا يولّد في حقه إرادة فعلية متعلقة بشرب الماء ، بل ولا ينقدح في نفسه الشوق إلى شرب الماء على تقدير العطش . [ منه قدّس سرّه ] . ( 2 ) حسب الطبعة القديمة المحشاة ، راجع أجود التقريرات 1 : 204 من الطبعة الحديثة . ( 3 ) كفاية الأصول : 102 .